تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

115

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

النسخ ، أو إلى التمسّك بإطلاق الدليل اللفظي الدالّ على ثبوت الحكم ، بل ادعى العلماء أجمع على أنّه إذا ثبت حكم في الشريعة الإسلامية ، فنحكم ببقائه ما لم يقم دليل على نسخه ، ولو لم يكن عندنا إطلاق لفظي في دليله ، ولا استصحاب ، وعلى هذا فإن الجواب السابق من اختصاص بعض القواعد ببعض الأبواب ، لا يتمّ في أصالة عدم النسخ ؛ لأنّ أصالة عدم النسخ غير مختصّة بباب دون آخر ، وإنّما هي كأصالة البراءة في العمومية . وعلى هذا فلابدّ من بيان النكتة التي أدّت بهم - رحمهم الله - إلى الاختصار على هذه الأصول الأربعة . وهذه النكتة هي التطور التاريخي الذي مرّ به مفهوم الأصل العملي ، كما تقدّم سابقاً ، فإن فكرة الأصل العملي لم تنشأ بهذا النحو الذي عُرف به على يد فحول المرحلة الثالثة من مراحل تطوّر هذا العلم ، وإنّما الأصول العلمية بدأت كشعبة من شعب الدليل العقلي ، وإن فقهاءنا الأبرار كانوا يعتبرونها من الأدلّة العقلية ، بل حتى الاستصحاب فإنّهم كانوا يستدلّون بالعقل على حجّيته ، ولم يذكر أحد منهم الاستدلال بالأخبار على حجّيته ، وأوّل من ذكر ذلك هو والد الشيخ البهائي قدس سرة . إذن فهذه الأصول العملية من أوّل الأمر لم تذكر بعنوان الأصول العملية الجامعة ما بين الشرعية والعقلية بهذا المعنى المنقح في كتاب الرسائل للشيخ الأعظم قدس سرة وإنّما كانت داخلة في الدليل العقلي ، فلهذا اقتصر عليها ؛ لأنّ العقل يقول تارة بالبراءة ، وأخرى بالاحتياط ، وثالثة بالتخيير ورابعة بالاستصحاب ، بحسب نظرهم ، ومن المعلوم أنّ أصالة الطهارة وأصالة عدم النسخ ليست من الأحكام العقلية . فالاقتصار على هذه الأصول الأربعة مرتبط بتاريخ المسألة وتطور الفكر العلمي عن الأصل العلمي ، وليس ناشئاً عن نكتة فنّية في ذلك حتى يقال : ما هي النكتة العلمية في الاقتصار على الأصول العملية الأربعة .